السيد الطباطبائي

290

تفسير الميزان

المراد بها السكينة وقيل : قولهم : بلى في عالم الذر ، وهو أسخف الأقوال . ولا يبعد أن يراد بها روح الايمان التي تأمر بالتقوى كما قال تعالى : ( أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه ) المجادلة : 22 ، وقد أطلق الله الكلمة على الروح في قوله : ( وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) النساء : 171 . وقوله : ( وكانوا أحق بها وأهلها ) أما كونهم أحق بها فلتمام استعدادهم لتلقي هذه العطية الإلهية بما عملوا من الصالحات فهم أحق بها من غيرهم ، وأما كونهم أهلها فلأنهم مختصون بها لا توجد في غيرهم وأهل الشئ خاصته . وقيل : المراد وكانوا أحق بالسكينة وأهلها ، وقيل : إن في الكلام تقديما وتأخيرا والأصل وكانوا أهلها وأحق بها وهو كما ترى . وقوله : ( وكان الله بكل شئ عليما ) تذييل لقوله : ( وكانوا أحق بها وأهلها ) أو لجميع ما تقدم ، والمعنى على الوجهين ظاهر . قوله تعالى : ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون ) الخ ، قيل : إن صدق وكذب مخففين يتعديان إلى مفعولين يقال : صدقت زيدا الحديث وكذبته الحديث ، وإلى المفعول الثاني بفي يقال : صدقته في الحديث وكذبته فيه ، ومثقلين يتعديان إلى مفعول واحد يقال : صدقته في حديثه وكذبته في حديثه . واللام في ( لقد صدق الله ) للقسم ، وقوله : ( لتدخلن المسجد الحرام ) جواب القسم . وقوله : ( بالحق ) حال من الرؤيا والباء فيه للملابسة ، والتعليق بالمشية في قوله : ( إن شاء الله ) لتعليم العباد والمعنى : أقسم لقد صدق الله رسوله في الرؤيا التي أراه لتدخلن أيها المؤمنون المسجد الحرام إن شاء الله حال كونكم آمنين من شر المشركين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون المشركين . وقوله : ( فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) ( ذلك ) إشارة إلى ما تقدم من دخولهم المسجد الحرام آمنين ، والمراد بقوله : ( من دون ذلك ) أقرب من ذلك والمعنى : فعلم تعالى من المصلحة في دخولكم المسجد الحرام آمنين ما جهلتموه ولم تعلموه ، ولذلك جعل قبل دخولكم كذلك فتحا قريبا ليتيسر لكم الدخول كذلك .